المحقق النراقي

25

الحاشية على الروضة البهية

كمفهوم الشرط في صحيحة معاوية بن عمّار ومحمّد بن مسلم : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » . وغيرها . وإنّما قيّد الدليل بالنقلي ؛ لأنّ الدليل العقلي لا يعضده ، بل يخالفه ؛ لأنّ استصحاب الطهارة وأصالة عدم اشتراط الكرّية توجب عدم الانفعال ، نعم الدليل العقلي يعضد الحكم الثاني الذي ذكره بقوله : « وعدم طهره بزوال التغيّر » ؛ لأنّ النجاسة كانت سابقة ، فيستصحب ، ولا دليل نقلي يعضد هذا الحكم ، ولذا أقحم قوله : « والدليل النقلي يعضده » بين الحكمين . قوله : بزوال التغير مطلقا . « مطلقا » إمّا قيد للمنفي أو قيد للنفي ، فعلى الأوّل يكون النفي المستفاد من لفظ العدم متوجّها إلى قيد الإطلاق ويكون معنى قوله : « مطلقا » أي سواء لاقى كرّا أم لا ، ويكون المراد أنّه جعله العلّامة وجماعة كغيره في أنّه لا يتطهر بزوال التغيّر على الإطلاق ، بل يتطهر بزوال التغيّر المقيّد بملاقاة الكرّ . وعلى الثاني يكون النفي متوجّها إلى الطهر ، ويكون معنى قوله : « مطلقا » أي : سواء كان بنفسه أو بعلاج ، ويكون المراد أنّهم جعلوه كغيره في أنّه لا يتطهر بزوال التغير أصلا أي : لا يكون زوال التغيّر علّة للتطهير ، بل يتطهر بزوال التغيّر مع ملاقاة الكرّ . قوله : وإن كان إطلاق العبارة قد يتناول ما ليس بمراد . توضيح الكلام : أنّ الماء المتغيّر الذي زال تغيّره ولاقى كرّا لا يخلو عن ثلاثة أوجه ؛ لانّه إمّا يلاقى الكرّ أوّلا ثمّ يزول التغيّر بعد انفصال الكرّ ، أو يكون الملاقاة والزوال في وقت واحد أي : يكونان معين ( كذا ) ، أو يزول التغيّر أوّلا ثمّ يلاقى الكرّ . والحاصل أنّ الملاقاة إمّا يكون قبل الزوال ، أو معه ، أو بعده ، ولا شك أنّه لا يطهر الماء في الوجه الأوّل وإنّما يطهر في أحد الوجهين الآخرين . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المصنّف لما ذكر الملاقاة على الإطلاق من دون تقييد بالبعديّة والمعيّة ، فقال الشارح : إنّ مراده هو أنّه لا بدّ في طهره من الملاقاة بعد الزوال أو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 158 .